ابن عابدين

579

حاشية رد المحتار

قلت : قد يمنع كون القراءة عبادة مستقلة والتنفل بها لا يدل على ذلك ، كالوضوء فإنه يتنفل به مع كونه ليس عبادة مستقلة ، ولذا لم يصح نذره وكذا القراءة . ففي القهستاني من الاعتكاف أن النذر بها لا يصح ، لأنها فرضت تبعا للصلاة لا لعينها ، فتأمل . قوله : ( وكذا لو أهل عنه رفيقه ) أي عن المغمى عليه أو النائم المريض كما في شرح اللباب ، لان الاحرام شرط عندنا كالوضوء في الصلاة فصحت النيابة بعد وجود نية العبادة منه ، وهو خروجه للحج . معراج . وفي النهر : ومعنى الاهلال عنه أن ينوي عنه ويلبي فيصير المغمى عليه محرما لانتقال إحرام الرفيق إليه ، وليس معناه أن يجرده وأن يلبسه الإزار ، لان هذا كف عن بعض محظورات الاحرام لا عين الاحرام لما مر اه‍ . ويجزيه ذلك عن حجة الاسلام . ولو ارتكب محظورا لزمه موجبه لا الرفيق . لباب ، ويصح إحرامه عنه سواء أحرم عن نفسه أولا ، ولا يلزمه التجرد عن المخيط لأجل إحرامه عنه ، ولو أحرم عنه وعن نفسه وارتكب محظورا لزمه جزاء واحد ، بخلاف القارن لأنه محرم بإحرامين . بحر . ولا يشترط كون الاحرام عنه بأمره كما في اللباب : أي خلافا لهما حيث اشترطا الامر ، وقيده في البحر بالمغمى عليه أما النائم فيشترط منه صريح الاذن لما في المحيط أن المريض الذي لا يستطيع الطواف إذا طاف به رفيقه وهو نائم : إن كان بأمره جاز ، وإلا فلا اه‍ . قلت : وقيد الجواز في اللباب في فصل طواف المغمى عليه والنائم بالفور حيث قال : ولو طافوا بمريض وهو نائم من غير إغماء إن كان بأمره وحملوه على فوره يجوز ، وإلا فلا . وفي الفتح بعد كلام : والحاصل الفرق بين النائم والمغمى عليه في اشتراط صريح الاذن وعدمه . قال شارح اللباب : وقد أطلقوا الاجزاء بين حالتي النوم والاغماء في الوقوف ، ولعل الفرق أن النية شرط في الطواف عند الجمهور ، بخلاف الوقوف اه‍ ملخصا . قلت : والكلام في الاحرام عن النائم ، لكن إذا كان الطواف عنه لا يجوز إلا بأمره فالاحرام بالأولى . قوله : ( وكذا غير رفيقه ) هذا أحد قولين ، وبه جزم في السراج ، ورجحه في الفتح والبحر لوجود الاذن للكل دلالة ، كما لو ذبح أضحية غيره في أيامها بلا إذنه ، وتمامه في البحر . قوله : ( أي بالحج ) قال في البحر : وشمل إحرام الرفيق عنه ما إذا أحرم عنه رفيقه بحجة أو عمرة أو بهما من الميقات أو بمكة ولم أره صريحا اه‍ . قال في الشرنبلالية : وفيه تأمل ، لان المسافر من بلاد بعيدة ولم يكن حج الفرض كيف يصح أن يحرم عنه بعمرة وليست واجبة عليه ؟ وقد يمتد الاغماء ولا يحصل إحرامه عنه بالحج فيفوت مقصده ظاهرا اه‍ . وظاهر الفتح يدل على أنه لا بد من العلم بقصده ، وحينئذ فإن علم فلا كلام ، وإلا فينبغي تعيين الحج . قوله : ( مع إحرامه عن نفسه ) أو بدونه كما قدمناه . قوله : ( إذا انتبه أو أفاق ) الأول للنائم والثاني للمغمى عليه . قوله : ( جاز ) لأنه تبين أن عجزه كان في الاحرام فقط فصحت النيابة فيه ثم يجري هو على موجبه . بحر : أي موجب إحرام الرفيق عنه ، وفيه إشارة إلى لزوم إتيان الافعال بنفسه لعدم العجز ، وبه صرح في اللباب . قوله : ( إن الاغماء بعد إحرامه ) أي بنفسه ، وفيه أن فرض المسألة في إحرام الرفيق عنه فكان الأظهر والاخصر أن يقول : ولو بقي الاغماء اكتفى بمباشرتهم ، ولو الاغماء بعد إحرامه طيف به المناسك : أي أحضر المشاهد من وقوف وطواف ونحوهما ، قال في البحر . وتشترط نيتهم الطواف إذا حملوه كما